السيد كمال الحيدري

44

كليات فقه المكاسب المحرمة

سابعاً : التركيز على ما هو نافع في زوايا المطالب العلمية التركيز على ما هو نافع في زوايا المطالب العلمية وإبرازه بقوّة مصحوباً بإشارات خفيفة جداً إلى ما هو فضول في العلم والعمل ، تأكيداً منه على هويّة النافع عمّا سواه ، وتنبيهاً منه إلى عدم الاستغراق في الأُمور الجنبية أو التي لا يضرّ العلم والعالم الاستغناء عنها ، وما ذلك إلا مصداق لقول أمير المؤمنين علي ( ع ) حيث يقول في خطبة يصف بها المتّقين : « غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم » « 1 » . وهنا توجد مسألة في غاية الأهمّية وهي عملية تشخيص العلم النافع من غير النافع ، وهنا تبرز الاجتهادات والتمحّلات فيضيع الطالب بين زحمة الاجتهادات ومتاهات المسائل التي بعضها أقرب إلى الجهالات التي لا تزيد الإنسان إلا بُعداً عن الجادّة والكمال المطلوب منه تحقيقه عقلًا وشرعاً ، ولذلك كان وصف المتّقين هو أنّهم أوقفوا أسماعهم على العلم النافع الذي لا يزيدهم من مقصودهم الأسمى إلا قرباً ، وكأنّ غير ذلك ممّا يُسمى علماً مجازاً داخل في دائرة التحريم عليهم ، وهذا ليس ببعيد عنهم ، لا سيّما أنّ الإمام علياً ( ع ) قد ألمع إلى ذلك في المقطع السابق الذي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : ج 10 ، ص 132 .